الإجابة المختصرة
الفتاوى المنشورة التي راجعناها، ومنها فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب وإسلام ويب وعدد من دور الإفتاء الحنفية، تذهب إلى أن تداول الخيارات الثنائية غير جائز، لأسباب أبرزها أن محل العقد ليس مالًا ولا منفعة، ووجود الغرر والمقامرة. ولا يُصدر ExpiryLab أحكامًا شرعية، لذا ننصحك بسؤال عالم مؤهل أو دار الإفتاء في بلدك.
ما المقصود بالسؤال
قبل عرض الفتاوى، من المفيد أن نعرف ما الذي يُسأل عنه بالضبط، لأن كثيرًا من المفتين بنوا أحكامهم على وصف الصفقة نفسها.
في صفقة الخيارات الثنائية يختار المتداول أصلًا (زوج عملات أو ذهبًا أو سهمًا مثلًا)، ومبلغًا، واتجاهًا: صفقة صعود (Call) أو هبوط (Put)، ومدة انتهاء قد تكون دقيقة واحدة أو بضع دقائق. فإذا انتهت المدة والسعر في الجهة التي توقعها، حصل على العائد المعلن مسبقًا، وهو عادة أقل من 100% من المبلغ. وإن لم يكن كذلك خسر المبلغ كاملًا.
والنقطة الجوهرية للنقاش الفقهي: المتداول لا يشتري الأصل ولا يملكه ولا يستلمه، ولا يكتسب حقًا في شرائه أو بيعه. هو يدفع مبلغًا على توقّع اتجاه السعر، والنتيجة إما ربح محدد أو خسارة المبلغ كله. لمزيد من الشرح راجع ما هي الخيارات الثنائية.
الحجج التي يذكرها العلماء
تتكرر في الفتاوى المنشورة أربع حجج رئيسية:
- محل العقد ليس مالًا. العقد الصحيح في الفقه يحتاج إلى معقود عليه معتبر: سلعة أو منفعة أو حق مالي يجوز أخذ العوض عنه. ويرى المفتون أن الخيار الثنائي لا يقع على شيء من ذلك، وإنما على مجرد توقّع.
- الغرر. أي الجهالة والمخاطرة في نتيجة العقد. فالمتداول لا يعرف عند التعاقد هل سيأخذ العائد أو يخسر المبلغ.
- القمار والميسر. نتيجتان فقط: ربح مبلغ محدد أو خسارة كامل المبلغ، بحسب حدث مستقبلي غير معلوم. وهذا ما جعل عددًا من المفتين يُلحقونه بالمقامرة.
- الربا. يُذكر أحيانًا في سياق فوائد التبييت لدى بعض الوسطاء، لكنه ليس السبب الرئيسي في الفتاوى التي راجعناها. وهذه النقطة مهمة لفهم مسألة “الحساب الإسلامي” أدناه.
ماذا تقول الفتاوى والقرارات المنشورة
قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 63 (1/7)
صدر هذا القرار في الدورة السابعة للمجمع في جدة (ذو القعدة 1412هـ، مايو 1992م)، أي قبل انتشار الخيارات الثنائية بصيغتها الحالية، وهو يتناول عقود الاختيارات عمومًا. ونصّه كما نقله موقع الإسلام سؤال وجواب (السؤال 216654) أن عقود الاختيارات «هي عقود مستحدثة لا تنضوي تحت أي عقد من العقود الشرعية المسماة»، وأنه لما كان المعقود عليه ليس مالًا ولا منفعة ولا حقًا ماليًا يجوز الاعتياض عنه «فإنه عقد غير جائز شرعاً»، و«بما أن هذه العقود لا تجوز ابتداءً فلا يجوز تداولها». والنص الإنجليزي للقرار منشور على موقع المجمع.
وتستند فتاوى لاحقة كثيرة عن الخيارات الثنائية إلى هذا القرار.
الإسلام سؤال وجواب: الفتوى رقم 258619 (شعبان 1438هـ، أبريل 2017م)
جاء في الفتوى رقم 258619: «لا يجوز الاتجار في الخيارات الثنائية؛ لأن المعقود عليه ليس مالا، ولا منفعة ، ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه»، ثم: «إضافة لما في هذه العقود من الغرر والمقامرة». وردًّا على قول السائل إنه يدرس السوق: «وما ذكرت من دراسة السوق، وأن الأمر ليس اختيارا عشوائيا، لا يغير من حكم المسألة».
وفي الفتوى رقم 323501 (ذو القعدة 1441هـ، يوليو 2020م) أعاد الموقع الحكم نفسه، وأضاف أنه لا يجوز بيع مؤشرات أو إشارات تساعد على هذا التداول «لأنه إعانة على البيع المحرم».
إسلام ويب: الفتوى رقم 396433 (أبريل 2019م)
في فتوى إسلام ويب رقم 396433 (النسخة الإنجليزية) وصف السائل الصفقة وقال إنها تعتمد على التحليل الاقتصادي لا على الحظ. فجاء الجواب، بحسب ترجمتنا، بأن الخيارات الثنائية بصورتها الحالية محرمة لأنها لا تستوفي الشروط الشرعية فيما يجوز بيعه وشراؤه، وأن التحليل لا يعالج هذا الخلل. واستشهدت الفتوى بقرار المجمع رقم 63 المذكور أعلاه.
دور إفتاء حنفية (منشورة على islamqa.org)
- دار الإفتاء في برمنغهام (نوفمبر 2021م): في هذا الجواب علّل المفتي المنع بأن للصفقة نتيجتين فقط، ربحًا على المبلغ أو خسارته كله، فتدخل في القمار، وبالغرر لعدم اليقين في النتيجة عند الانتهاء.
- Darulfiqh (يونيو 2021م): نصّ الجواب على عدم الجواز، لما فيه من عنصر القمار والمراهنة بالمال على نتيجة “نعم أو لا”، ومن الغرر الفاحش. ولاحظ أن الخيار الثنائي، بخلاف الخيارات التقليدية، لا يمنح حامله حقًا في شراء الأصل أو بيعه.
- Fatwa.ca (نوفمبر 2019م): وصف الجواب الخيارات الثنائية بأنها مراهنة على تقلب سعر سلعة ما، مبنية على حدث مستقبلي غير مؤكد.
هيئة المحاسبة والمراجعة (AAOIFI)
يشمل نطاق المعيار الشرعي رقم 20 (بيع السلع في الأسواق المنظمة) المشتقات، ومنها الخيارات. لكن النص الكامل للمعيار متاح للمشتركين فقط، ولم نطّلع على البند الخاص بالخيارات، لذا لا ننقل عنه حكمًا.
«الحساب الإسلامي»: ماذا يغيّر وماذا لا يغيّر
يعرض بعض الوسطاء “حسابًا إسلاميًا” أو حسابًا “بدون سواب”، أي بلا فوائد تبييت على المراكز المفتوحة. وهذا يعالج مسألة الفائدة فقط.
أما الفتاوى التي راجعناها فلا تبني المنع على الفائدة أصلًا، بل على طبيعة العقد: غياب محل عقد معتبر، والغرر، والمقامرة. وقد تناولت دار الإفتاء في برمنغهام هذه النقطة صراحة، إذ وصف السائل حسابًا يجري فيه التداول دون فوائد، فجاء الجواب أن احتمال الربح أو الخسارة باقٍ ولذلك يبقى التداول غير جائز، وأن الربا ليس السبب الوحيد لبطلان المعاملة. كما أن سائل فتوى الإسلام سؤال وجواب رقم 258619 ذكر وجود حسابات إسلامية ولم يتغير الحكم.
وبعبارة بسيطة: صفقة الخيارات الثنائية في الحساب الإسلامي هي الصفقة نفسها في الحساب العادي، بالعائد نفسه وبنتيجتيها نفسيهما.
اختلاف الآراء والمصادر التجارية
الفقه باب اجتهاد، وقد تختلف الآراء بين العلماء والمذاهب. ومن الأمثلة التي وجدناها: في موقع I.M.A.M. للأسئلة والأجوبة، سأل أحد مقلدي السيد السيستاني عن تداول الخيارات الثنائية، فجاء الجواب بأن المعاملة جائزة في نفسها بشروط: ألا تتضمن تجارة محرمة، ولا ربا مع مسلم، ولا تضييعًا للمال. والصفحة لا تذكر اسم المجيب ولا تاريخ الجواب، ولا تناقش بالتفصيل بنية العقد التي بنت عليها الفتاوى الأخرى حكمها.
وتجد أيضًا على الإنترنت مقالات تقول إن الخيارات الثنائية “حلال” إذا استُخدم حساب إسلامي. كثير من هذه المقالات منشور على مواقع وسطاء أو مواقع تتقاضى عمولة على تسجيل العملاء، أي أن لها مصلحة تجارية مباشرة في الجواب. لا يعني ذلك تلقائيًا أن ما تقوله خطأ، لكنه سبب كافٍ لعدم اعتمادها مرجعًا شرعيًا، وللبحث عن اسم العالم ومؤهلاته ونص فتواه.
استشر عالمًا مؤهلًا أو دار الإفتاء في بلدك
ExpiryLab موقع تعليمي عن المخاطر المالية، وليس جهة إفتاء. هذه الصفحة لا تصدر حكمًا، وإنما تنقل ما نشرته جهات ومفتون معروفون مع روابط لكل مصدر، وتوضح أن الفتاوى المنشورة التي راجعناها تذهب في معظمها إلى عدم الجواز.
إذا كان الحكم الشرعي يهمك في قرارك، فاعرض سؤالك على عالم مؤهل تثق به أو على جهة الإفتاء الرسمية في بلدك: دار الإفتاء المصرية في مصر، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية، والجهات الرسمية للشؤون الإسلامية في الإمارات، والمجلس العلمي الأعلى في المغرب. واشرح لهم آلية الصفقة كما هي: مبلغ ثابت، ومدة قصيرة، ونتيجتان فقط، ودون تملّك للأصل.
وبمعزل عن الحكم الشرعي، تختلف القوانين من بلد إلى آخر. راجع وضع الخيارات الثنائية في مصر والسعودية والإمارات والمغرب، واقرأ علامات الاحتيال الشائعة، ومنها العروض التي تستخدم عبارات دينية لكسب الثقة.
تاريخ مراجعة المصادر: 2 نوفمبر 2026. التواريخ الميلادية للفتاوى مأخوذة من صفحاتها المنشورة.
الأسئلة الشائعة
هل الحساب الإسلامي (بدون فوائد تبييت) يجعل الخيارات الثنائية حلالًا؟
بحسب الفتاوى التي راجعناها، لا. فهي تعلّل المنع بطبيعة العقد نفسه، أي غياب محل عقد معتبر ووجود الغرر والمقامرة، لا بالفائدة وحدها. وإلغاء الفوائد لا يغيّر هذه الطبيعة. ويبقى السؤال المباشر لعالم مؤهل هو الطريق الصحيح.
هل دراسة الرسم البياني والتحليل تغيّر الحكم؟
تناولت فتويان على الأقل هذا الاعتراض مباشرة: فتوى الإسلام سؤال وجواب رقم 258619 وفتوى إسلام ويب رقم 396433. وكلتاهما ذكرت أن دراسة السوق لا تغيّر الحكم، لأن الإشكال في العقد نفسه لا في طريقة اتخاذ القرار.
هل يُصدر ExpiryLab فتوى في هذه المسألة؟
لا. هذه الصفحة تلخّص ما نشرته جهات ومفتون معروفون، مع روابط لكل مصدر. لسنا جهة إفتاء، ولا نرجّح رأيًا على رأي.
كيف أُعدّت هذه الصفحة: صيغت بمساعدة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على مصادر عامة وسجلات اختباراتنا، ثم راجعها وحرّرها فريق ExpiryLab التحريري. يشير التاريخ أعلاه إلى آخر مراجعة. كيف نختبر · السياسة التحريرية